الشيخ محمد النهاوندي

533

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فيعجّل سرورهم وَبُرِّزَتِ وأظهرت الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ والضالين ، وتجعل بمرآهم لينظروا إليها ويتحسّروا على أنّهم مساقون إليها فيعجّل عمههم . عن الصادق عليه السّلام : « الغاوون [ هم ] الذين عرفوا الحقّ وعملوا بخلافه » « 1 » . قيل : يؤتى بالجحيم في سبعين ألف زمام ، وفي اختلاف الفعلين دلالة على ترجيح جانب الوعد ، فانّ التبريز لا يستلزم التقريب ، وفي تقديم ذكر إزلاف الجنّة إشعار بسبق رحمته غضبه « 2 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 92 إلى 101 ] وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) ثمّ حكى سبحانه تقريع المشركين بقوله : وَقِيلَ لَهُمْ في ذلك اليوم من قبل اللّه تعالى تقريعا وتوبيخا أيّها المشركون أَيْنَ ما كُنْتُمْ في الدنيا تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ وممّا سواه من الأصنام الذين تقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ اليوم بدفع العذاب عنكم أَوْ يَنْتَصِرُونَ بدفعه عن أنفسهم ؟ فلما لم يكن للتقريع جواب ، حكم بدخول الآلهة وعابديهم في النار فَكُبْكِبُوا وألقوا فِيها على الرؤوس منكوسين مرة بعد أخرى هُمْ وَالْغاوُونَ والمعبودون والعابدون و وَجُنُودُ إِبْلِيسَ من الشياطين الذين يزيّنون في قلوبهم عبادة الأصنام والمعاصي ويوسوسون إليهم أَجْمَعُونَ لا يشذّ منهم أحد ، ليجتمعوا في العذاب كما كانوا يجتمعون في الضلال . ثمّ أنهم بعد اجتماعهم في جهنّم قالُوا لآلهتهم وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ وينازعون مع آلهتهم بعد ما أحياهم وأنطقهم بقدرته : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وانحراف واضح عن الحقّ إِذْ نُسَوِّيكُمْ ونعدلكم بِرَبِّ الْعالَمِينَ في استحقاق العبادة مع أنّكم أدنى خلقه وأذلّهم وأعجزهم وَما أَضَلَّنا عن الهدى ودين الحقّ ، وما صرفنا عن التوحيد إلّا كبراؤنا ورؤساؤنا الْمُجْرِمُونَ الطاغون حيث زيّنوا لنا عبادتكم وأمرونا بها فَما لَنا اليوم أحد مِنْ شافِعِينَ فيشفعوا لنا « 3 » عند ربنا كما يشفع الملائكة والأنبياء والائمّة والصديقين للمؤمنين وَلا من صَدِيقٍ ولا من

--> ( 1 ) . عدة الداعي : 76 ، بحار الأنوار 2 : 37 / 52 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 288 . ( 3 ) . في النسخة : فيشفعونا .